عبد الملك الجويني
410
نهاية المطلب في دراية المذهب
انبساطه تزيّدٌ ( 1 ) في التجمل على ما يليق برتبته ، فنرده في إفلاسه إلى ما يليق بمنزلته ( 2 ) ، ولا يُعتبر مجاوزتُه حدَّ الاعتدال اللائق بحاله ( 3 ) . ولو كان في ثروته يلبس الخسيس من الثيابِ ، وكان يُعدّ مقتراً على نفسه ، فإن أفلس ، رضينا له بما كان يرضى به في ثروته ؛ فإنا لا نزيده في حالة الإفلاس على ما كان عليه قبله . نعم لا نقول بحطه عما كان يعتاده من الخسيس ( 4 ) بسبب إفلاسه ، كما قد نفعل ذلك في حق المقتصد . فليفهم الناظر ذلك . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاث منجيات ، وثلاث مهلكات ، فالمنجيات القصدُ في الغنى والفقر ، والعدل في الرضا والغضب ، وذكر الله تعالى على كل حال . والمهلكات شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه " ( 5 ) . ويعطيه في الصيف ما يليق به ، وإن اتفق تفريق ماله في الشتاء ، أعطيناه ما يليق بالشتاء ، ولا يجمع له بين كسوتي فصلين . 4020 - ولو مات المفلس ، بدَأْنا بكفنه ، ومؤنة دفنه ، وفي القدر الذي يكفن به خلافٌ ، ذكرناه في كتاب الجنائز . ونحن نرمز إليه لغرضٍ لنا في فقه هذا الفصل . قال أبو إسحاق المروزي : إذا مات المفلس ، اكتفينا بستر عورته بخرقة ، وهذا مأخوذ عليه ، واختلف أصحابنا في تزييف هذا المذهب على وجهين : أحدهما - أنه يكفن في ثوب واحد يواريه ؛ فإن الغرض المواراة بالكفن ، وقضاء دينه أهم من تكفينه في ثلاثة أثواب .
--> = بالأتوني : الذي يعمل في إيقاد الأتون ، ويقوم عليه . ( 1 ) ( ت 2 ) : مزيد . ( 2 ) ( ت 2 ) : برتبته بمنزلته . ( 3 ) ( ت 2 ) : بأمثاله . ( 4 ) ( ت 2 ) : الحسن . ( 5 ) حديث حسن رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر ، وهو في صحيح الجامع برقم : 3045 ، والصحيحة برقم : 1802 .